اجتماع طارئ وزيارة عسكرية في سبتة… هل تحولت إدارة الحدود إلى ملف أمن قومي في إسبانيا؟

Jamal Aabsa9 سبتمبر 2026آخر تحديث :
اجتماع طارئ وزيارة عسكرية في سبتة… هل تحولت إدارة الحدود إلى ملف أمن قومي في إسبانيا؟

اجتماع طارئ وزيارة عسكرية في سبتة… هل تحولت إدارة الحدود إلى ملف أمن قومي في إسبانيا؟

رئيس التحرير الجنوبية بريس متابعة

عقد الملك فيليبي السادس خلال الأيام الماضية اجتماعا مع قيادة الجيش الإسباني لم يكن مدرجا في الأجندة الرسمية للقصر الملكي، ظهر فيه بالزي العسكري. بالتزامن، قامت وزيرة الدفاع مارغاريتا روبليس بزيارة ميدانية إلى مدينة سبتة من داخل ثكنة عسكرية، وأعلنت أن وضع المدينة أصبح “قضية أمن قومي”.

هذه التحركات المتسارعة جاءت على خلفية تدفقات بشرية سجلتها المدينتان، وأعادت فتح النقاش حول إدارة الحدود الجنوبية لإسبانيا.

قراءة في المشهد: من الإدارة المدنية إلى البروتوكول العسكري
اللافت في التطور الأخير هو نقل التعامل مع الأزمة من الإطار المدني والأمني المعتاد إلى البروتوكول العسكري المباشر.
اجتماع غير مبرمج برئاسة الملك باللباس العسكري، وزيارة وزيرة الدفاع محاطة بقادة الفيالق والمدفعية، يرسلان رسالتين متداخلتين: داخلية موجهة للرأي العام الإسباني مفادها “الدولة مسيطرة”، وخارجية تهدف إلى إظهار الحزم السيادي.

لكن محللين يرون أن اللجوء السريع إلى الرموز العسكرية في أزمة ذات طابع بشري ومدني، قد يعكس العكس. الدول التي تملك أدوات سيطرة مستقرة نادرا ما تلجأ إلى تفعيل الطوارئ العسكرية لمواجهة تدفقات الهجرة. هذا التحول يشير إلى وجود ضغط ميداني وإعلامي دفع مدريد للبحث عن غطاء سيادي عاجل.

سبتة ومليلية: من أزمة الهجرة إلى السؤال السيادي
النقطة الأعمق في هذا التصعيد أنها لا تعالج سبب الأزمة بقدر ما تعيد إنتاج سؤال أكبر: الوضع القانوني والتاريخي لمدينتين إسبانيتين داخل المجال الجغرافي للمغرب.

كلما ارتفع منسوب العسكرة والخطاب السيادي من مدريد، كلما عاد هذا السؤال إلى التداول السياسي والإعلامي. بمعنى آخر، محاولة إثبات السيطرة عبر الاستعراض العسكري قد تؤدي إلى نتيجة عكسية: ترسيخ الانطباع بأن السيادة على سبتة ومليلية هشة وتحتاج لتأكيد مستمر.

موقف الرباط: تجنب فخ العسكرة
في المقابل، يبدو الموقف المغربي حتى الآن متجها نحو خفض التصعيد. الرباط تتعامل مع الملف ضمن إطاره السياسي والقانوني والإنساني، وتتجنب الدخول في سباق استعراضات عسكرية.

هذا النهج يضع الكرة في ملعب مدريد. فكل خطوة عسكرة إضافية تتحمل إسبانيا كلفها السياسية والإعلامية، وتزيد من ربط صورة سبتة ومليلية في الأذهان بملف الأمن والتوتر بدل ملف التعاون.

الخلاصة
الزي العسكري للملك وصور الوزيرة من قلب الثكنات لم تغلق ملف الأزمة. بل نقلته من خانة “إدارة الحدود” إلى خانة “هاجس سيادي”. وهنا يكمن جوهر التحدي لإسبانيا: كيف تدير ملفا حدوديا دون أن يتحول إلى استفتاء يومي على شرعية وجودها في إفريقيا.

الجنوبية بريس ترصد الأحداث وتنقل الخبر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة