أرقام مخيفة للأسف: أكثر من 400 حالة طلاق وتطليق يومياً في المغرب خلال 2024

aljanoubiapress22 أكتوبر 2025آخر تحديث :
أرقام مخيفة للأسف: أكثر من 400 حالة طلاق وتطليق يومياً في المغرب خلال 2024

أرقام مخيفة للأسف: أكثر من 400 حالة طلاق وتطليق يومياً في المغرب خلال 2024

نجاة مقدار:الجنوبية بريس متابعة

كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية عن أرقام مقلقة تُظهر استمرار ارتفاع حالات انفصال الأزواج في المحاكم المغربية. فقد سجلت المملكة خلال العام الماضي أزيد من 400 حكم يومياً في قضايا الطلاق والتطليق، مما يسلط الضوء على ظاهرة اجتماعية تستدعي الوقوف عند أسبابها وتداعياتها.

سجلت محاكم المملكة 40,214 قضية طلاق خلال سنة 2024، محققة زيادة طفيفة نسبتها 0.5٪ مقارنة بعام 2023. وأصدرت المحاكم ما مجموعه 40,771 حكماً بالطلاق، بمعدل يومي يتجاوز 110 حالة. اللافت للنظر أن الطلاق الاتفاقي يشكل النسبة الساحقة من هذه القضايا، حيث بلغت نسبته 96٪ من المجموع الكلي. هذه النسبة الكبيرة تشير إلى تحول ملحوظ في ثقافة الانفصال، حيث يميل معظم الأزواج حالياً إلى إنهاء علاقتهم الزوجية بشكل ودي وتفاهمي، يبدو أن الدافع الرئيسي له هو الحفاظ على مصلحة الأبناء وتجنب protracted النزاعات القضائية المكلفة نفسياً ومادياً.

على جانب قضايا التطليق، كانت الأرقام أكثر إثارة للقلق. فقد تم تسجيل 107,681 قضية تطليق في سنة 2024، وجرى البت في 109,492 قضية منها. وهذا يعادل معدلاً يومياً يقترب من 300 حكم بتطليق. السمة الغالبة هنا هي السيادة الساحقة لتطليق الشقاق، الذي استأثر وحده بما يزيد عن 97٪ من إجمالي قضايا التطليق. في المقابل، تراجعت نسبة الأنواع الأخرى مثل التطليق للغيبة أو الضرر أو عدم الإنفاق إلى مستويات ضعيفة جداً. يظهر هذا التركيز الكبير على “الشقاق” أن حالة النزاع المستمر وعدم التوافق، التي يصعب إثبات أسباب محددة لها، أصبحت السبب الرئيسي والأكثر شيوعاً لطلب إنهاء العلاقة الزوجية قضائياً.

هذه الإحصائيات ليست مجرد أرقام جامدة، بل هي مؤشر صارخ على تحولات عميقة في بنية المجتمع المغربي ونسيجه الأسري. تجاوز مجموع قضايا الطلاق والتطليق 147 ألف قضية في عام واحد يرفع جرس إنذار حقيقياً. بينما يُشجع الجانب الإيجابي المتمثل في ارتفاع نسبة الطلاق الاتفاقي، تبقى الظاهرة في مجملها ظاهرة اجتماعية واقتصادية ونفسية معقدة تحتاج إلى دراسة معمقة من قبل جميع الفاعلين. تدعو هذه الأرقام المخيفة إلى وقفة جادة من مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والأسر للبحث في الجذور الحقيقية لهذا الارتفاع، والعمل على تعزيز ثقافة الحوار والاستقرار الأسري، وتقوية آليات الدعم والإرشاد قبل الزواج وبعده، للحد من هذا التآكل المقلق في واحدة من أهم روابط المجتمع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة