صمت القلم.. عقوبة سحب البطاقة الصحفية تثير جدلاً حول حرية التعبير
كريمة حسناوي : الجنوبية بريس متابعة
في قرار يثير أسئلة مصيرية حول التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية، هزّ المجلس الوطني للصحافة المشهد الإعلامي بسحب بطاقة الصحافة من مدير نشر “الجديدة إكسبريس” لمدة عام كامل. القرار الذي اتخذ بعد منشور وصفه المجلس بأنه “دعوة صريحة للعنف” يفتح باباً للجدل حول حدود السلطة الرقابية وحدود التعبير الصحفي.
المجلس الوطني للصحافة، الهيئة المنظمة للقطاع، أكد في بيانه الرسمي أن القرار جاء بعد تحقيقات مستفيضة أثبتت تجاوز الصحافي للحدود المهنية والأخلاقية. وأشار البيان إلى أن المنشور المثير للجدل تجاوز خط النقد المسؤول إلى منطقة التحريض المباشر، مما يهدد السلم الاجتماعي ويخالف المواثيق الصحفية.
من جهة أخرى، يرى مدافعون عن حرية التعبير أن العقوبة تمثل ضربة لاستقلالية الصحافة، متسائلين عن المعايير الواضحة التي تحدد الفرق بين الرأي النقدي والتحريض على العنف. ويشيرون إلى أن مثل هذه العقوبات قد تفتح الباب أمام تضييق مساحات التعبير تحت مبررات مختلفة.
في أروقة “الجديدة إكسبريس”، يصف زملاء الصحافي المعاقب القرار بأنه “قاسٍ وغير مسبوق”، مؤكدين أن المنشور كان مقصوداً به لفت الانتباه إلى قضية اجتماعية مهمة، وإن كان بصورة حادة. ويرون أن العقوبة تتناسب لا مع حجم الخطأ، بل مع حساسية الجهة المنتقدة.
خبراء القانون والإعلام منقسمون حول الشرعية الدستورية للقرار. فبينما يؤكد فريق أن المجلس الوطني للصحافة يمارس صلاحياته المنصوص عليها قانوناً، يشكك آخرون في دستورية عقوبة تجرد صحافياً من أداته المهنية لمدة طويلة، معتبرين أن عقوبات أخرى كانت ممكنة وأقل ضرراً.
هذه الحادثة تضع المجتمع أمام مرآة حقيقية لطبيعة العلاقة بين السلطة والإعلام. فبينما يرى البعض أن الضوابط الأخلاقية ضرورية لحماية المجتمع من خطاب الكراهية، يحذر آخرون من أن المبالغة في الرقابة قد تقود إلى خنق الأصوات الناقدة وتجميد الحوار المجتمعي.
تبقى قضية “الجديدة إكسبريس” نقطة تحول في المشهد الإعلامي، ستحدد مسار العلاقة بين الصحافة والسلطة الرقابية لسنوات قادمة. في حين ينتظر الجميع ردة فعل المؤسسات الصحفية والحقوقية، يبقى السؤال الأهم: أين ترسم الحدود بين حرية التعبير وحماية المجتمع؟
#الجنوبية_بريس #aljanoubia_press #ترصد_الأحداث_وتنقل_الخبر




