المهرجانات السينمائية… طقوس بلا روح سينمائية
بقلم المخرجة السينمائية ملكية ماءلعينين:الجنوبية بريس متابعة
أصبحت المهرجانات السينمائية في السنوات الأخيرة أقرب إلى طقوس اجتماعية متكررة تقام هنا وهناك بلا أي إضافة نوعية تذكر للواقع السينمائي الوطني إلا من رحم ربي . كأنها احتفالات تقام فقط من أجل الاحتفال وتبادل الزيارات والتي لا ننكر أنها ذات فائدة إن كانت ستزيد من الخبرة والمهنية لكن حين تغيب المضامين الجادة وتحضر الشعارات البراقة وتعاد فيها الوجوه نفسها والتي في الغالب ليس بينها وبين السينما سوى الخير والإحسان هنا يجب وضع حد وشروط صارمة خاصة في اختيار المكرمين ولجان التحكيم لأن ما يؤسفنا هو اختيار اسماء ليس في رصيدها فيلم واحد لا قصير ولا طويل وتمنح صفة مخرج ثم التعين في لجنة تحكيم أو ناقد سينمائي لم نرى له تحليل واحد ونحن نبحث عن اسمه .
فهل صفة المخرج أو صفة الناقد السينمائي لهذه الدرجة يتم التبخيس بهما وتمنح لأي شخص لا علاقة له بالسينما.
ما يؤسف له أن هذه المهرجانات، التي من المفترض أن تكون فضاء للاعتراف بالطاقات الخلاقة وتقديم وجوه جديدة تحولت إلى منصات للمجاملات والعلاقات الشخصية وترسيخ الأسماء ذاتها التي اعتادت الحضور لا الإنتاج أما أولئك الذين يشتغلون في صمت ويتركون بصمات سينمائية حقيقية دون ضجيج فيقصون أو يهمشون كأن السينما لا تعترف إلا بمن يظهر على السجاد الأحمر حتى إن كان ظل .
الواقع أن كثرة هذه المهرجانات دون رؤية واضحة أو معايير فنية صارمة ساهم في تسطيح المشهد السينمائي بدل تطويره ، فما الفائدة من مهرجانات تكرر ذاتها وتمنح فيها الجوائز بناء على المعرفة لا الجودة .
السينما الوطنية تزخر بالمبدعين الحقيقيين لكنها تحتاج إلى فضاءات عادلة تمنحهم فرص الظهور لا إلى مناسبات شكلية تنظم لمجرد التنظيم فالمهرجان لكي يكون مهرجانا سينمائيا بحق لا بد أن يبنى على محتوى سينمائي حقيقي لا على المجاملات والوجوه المحفوظة .
تحية احترام وتقدير للمهرجانات السينمائية المهنية التي تشعرنا بالفخر.




