بين الأرصفة… قلب امرأة وطفلة بريئة
مريم الحيمر:الجنوبية بريس متابعة
كان الله في عونها… الإمرأة المسكينة، التي سلمت روحها وجسدها ،لرجل بإسم خديعة الحب ،فاستفاقت على واقع الفقر والحاجة والمرض، هي وابنتها الملاك الصغير. المشهد يقتل القلوب: امرأة تتساقط حياتها بين يدي حب وهمي، حب معسول بالكلمات الكاذبة ومغلف بالوعود الفارغة، لتثمر هذه الأكاذيب ثمرة بريئة لا ذنب لها إلا أنها وُلدت لأم سادجة تصدق الاكاذيب وذكر تجردت عنه صفات الإنسانية والرحمة ،فرمى لحمه وعرضه للمجهول .
لترمى الأم وطفلتها على الأرصفة، بين مطرقة الحاجة وسندان الصحة المتهالكة ، حيث تلتصق نضرات العار بجسدها، ويختلط الألم بالدموع. النظرات تمر كالسكاكين، كل عابر يحمل في عينيه حكمًا غير معلن، وكل نضرة خزي واحتقار تذكرها باختيار ها الخاطئ ،و بالعالم الذي تخلى عنها. الهواء يحمل رائحة البرد والجوع، والليل يحتضن صرخاتها المكتومة وألمها الدفين .
المجتمع يبرئ الرجل ويجرم المرأة، والقانون يقف صامتًا إلى جانب الذكر، تاركًا الأم تحمل ثقل الخطيئة والمولود وحدها. أما الطفلة، الصغيرة، فترتجف بين يدي أمها، تحاول أن تفهم العالم، رغم ان المرض يلتهم قوة الطفولة فيها، والحرمان يرسم على وجهها عبوسًا لا يعرفه الأطفال عادة ،حينما يصير الطفل كهلا وهو ما زال بين أحضان امه ،وعندما تطمس ملامح البراءة وهي مازالت في مهدها .
لكِ الله، طفلتي الصغيرة… أنتِ ضحية رجل أعمتْه نار شهوته، وعندما نال ما أراد، رمى بغنيمته بعيدًا، كأنها قطعة خردة. لو كان رجلاً حقيقياً، لما ترك عرضه وشرفه، ولما تخلى عن جزء من دمه ولحمه لمصير مجهول على الأرصفة.
يا مجتمع… يا قانون… هل تسمعون صرخات البراءة؟ وهل تشعرون بالقلب الذي ينكسر أمام أعينكم؟ كفى صمتاً! كفى تواطؤاً! براءة النساء والأطفال ليست لعبة، وحياتهم ليست عرضة للعبث بشهوات مريضة!
كل عين تدمع اليوم، كل قلب يئن، وكل روح تصرخ مع الأم وطفلتها… لتذكّرنا بأن هناك من يعاني في صمت، هناك من يحتاج منا أن نقف، لا أن نمرّ بلا رحمة.




