المقاطع القصيرة بعد الامتحانات وصناعة صورة غير مكتملة عن التلاميذ .
يتكرر كل موسم امتحانات البكالوريا مشهد مألوف أمام مراكز الامتحان حيث تتجه الكاميرات لالتقاط انطباعات سريعة من التلاميذ فور خروجهم من القاعات و يتم تداول تصريحات عفوية و مرتبكة و احيانا طريفة بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي و تتحول خلال وقت قصير الى محتوى ينتشر بسرعة كبيرة و يلقى تفاعلا لافتا.
هذا النوع من التغطية يطرح اشكالا مرتبطا بمدى قدرته على عكس الواقع داخل المؤسسات التعليمية و ذلك لان المقاطع القصيرة تقوم على الانتقاء و على اللقطة السريعة و على غياب السياق الكامل و في المقابل يتم تجاهل الصورة الواسعة لتلاميذ يجتازون الامتحانات بجدية و تركيز دون ان يظهروا في هذه المواد المتداولة.
و ترتبط الصورة ايضا بمعايير اختيار المحتوى المنشور حيث يتم التركيز غالبا على المقاطع التي تحقق نسب مشاهدة و تفاعل مرتفعة حتى لو كانت لا تمثل سوى جزء محدود من الواقع و بذلك تتحول حالات فردية الى صورة عامة يتم تعميمها على فئة واسعة من التلاميذ بشكل قد يفتقر الى الانصاف و الدقة.
و في المقابل تغيب عن هذه التغطيات قصص الاجتهاد و المثابرة التي تسبق الامتحانات و يغيب الحديث عن التلاميذ الذين قضوا اشهرا في التحضير و المراجعة و كذلك الاسر التي تابعت ابناءها بصبر و اهتمام و الاطر التربوية التي تواصل عملها داخل الاقسام من اجل دعم التعلمات و تحسين التحصيل الدراسي.
و هذا الاختزال في التغطية يساهم في تكريس تصورات نمطية حول المدرسة العمومية و التلميذ المغربي حيث يتلقى جزء من الجمهور صورة مجتزأة لا تعكس حجم الجهود المبذولة داخل المنظومة التربوية و لا تقدم واقعها بكل تعقيداته و تنوعه.
و كما ان طبيعة المنصات الرقمية القائمة على سرعة الانتشار و البحث عن التفاعل تعزز التركيز على اللحظات الاكثر اثارة و جذبا بدل تقديم معالجة متوازنة و شاملة للاحداث مما يوسع الفجوة بين الواقع كما هو و الصورة التي يتم تداولها.
و تبرز الحاجة هنا الى وعي نقدي عند استهلاك هذا النوع من المحتوى و الى عدم التسرع في تعميم الحالات الفردية او اصدار الاحكام لان مقاطع قصيرة لا يمكنها اختزال تجربة تعليمية تمتد لسنوات و لا يمكنها تمثيل واقع الالاف من التلاميذ.
و المدرسة المغربية تظل اكبر من لقطات سريعة يتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي و التلميذ المغربي اكبر من صورة عابرة تلتقط خارج قاعة الامتحان فهو جزء من واقع متكامل يجمع بين الاجتهاد اليومي داخل الفصول و المواكبة الاسرية و العمل التربوي المستمر.
السالمي الحبيب | مراسل الجنوبية بريس




