نقل المستخدمين بطانطان والوطية: خرق سافر للقانون الاجتماعي في ظل ورش ملكي للحماية الشاملة
هيئة التحرير الجنوبية بريس متابعة
رغم دخول المغرب سنة 2026، ورغم ما تحقق على مستوى التشريع وإطلاق ورش تعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية الشاملة، ما تزال بعض الممارسات تضرب في العمق هذا التوجه الوطني، وتكشف عن فجوة خطيرة بين النص القانوني والتطبيق الميداني، خصوصًا في قطاع نقل المستخدمين بمدينتي طانطان والوطية.
ففي هاتين المدينتين، تنشط عدة شركات خاصة في نقل المستخدمين لفائدة المعامل والمؤسسات، غير أن الطامة الكبرى، التي لا يمكن السكوت عنها، تتمثل في كون عددًا كبيرًا من هذه الشركات لا يؤدي واجبات الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لفائدة سائقي الحافلات، في خرق واضح وصريح للقوانين الجاري بها العمل، وضرب مباشر لحقوق فئة مهنية تؤدي عملاً شاقًا ومحفوفًا بالمخاطر.
إن القانون المغربي، من خلال مدونة الشغل ونظام الضمان الاجتماعي، يلزم كل مشغّل بالتصريح بأجرائه وأداء الاشتراكات المستحقة، ضمانًا لحقهم في التغطية الصحية، والتعويضات العائلية، والتعويض عن المرض، وحوادث الشغل، والتقاعد. وهي حقوق لا تقبل التأويل ولا التساهل، لأنها تمس كرامة الإنسان واستقراره الاجتماعي. غير أن الواقع بطنطان والوطية يكشف عن وضع مقلق، حيث تجوب حافلات نقل المستخدمين الطرقات يوميًا، كبيرة كانت أو متوسطة، دون أن يقابل ذلك أي أثر فعلي للمراقبة أو الزجر في حق الشركات التي تتملص من التزاماتها القانونية.
هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور مفتشية الشغل، ولجان المراقبة التابعة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ومدى قيامها بالمهام المنوطة بها في حماية الأجراء وضمان احترام القانون. فكيف يمكن الحديث عن دولة اجتماعية، في ظل استمرار شركات تشتغل في العلن، وتحقق أرباحًا، بينما تحرم سائقيها من أبسط حقوقهم الاجتماعية؟ وكيف يمكن تفسير هذا الصمت غير المفهوم، في وقت يفترض فيه أن تكون المراقبة أكثر صرامة، خاصة بعد التوجيهات الملكية الواضحة في هذا المجال؟
لقد أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في أكثر من خطاب، أن ورش تعميم الحماية الاجتماعية ليس إجراءً ظرفيًا ولا امتيازًا لفئة دون أخرى، بل هو مشروع وطني استراتيجي يهدف إلى صون كرامة المواطن المغربي، وضمان العدالة الاجتماعية، وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما شدد جلالته على أن نجاح هذا الورش رهين بحسن تنزيله على أرض الواقع، وعدم ترك أي فئة عاملة خارج منظومة الحماية. غير أن ما يعيشه سائقو نقل المستخدمين بطنطان والوطية يشكل تناقضًا صارخًا مع هذه التوجيهات، ويجعلهم عمليًا خارج هذا الورش الوطني.
السائق، الذي يتحمل مسؤولية نقل عشرات المستخدمين يوميًا، ويشتغل لساعات طويلة، ويواجه مخاطر الطريق وحوادث الشغل، يجد نفسه في وضعية هشّة، دون تغطية صحية، ولا تعويضات عائلية، ولا حماية في حالة المرض أو العجز، ولا أفق تقاعد يحفظ له كرامته بعد سنوات من العمل. وهو وضع لا يليق بمغرب اليوم، ولا ينسجم مع روح الدستور، ولا مع الالتزامات الاجتماعية للدولة.
إن هذا المقال لا يستهدف التشهير أو المزايدة، بقدر ما هو صرخة تنبيه ونداء مسؤول موجه إلى الجهات المختصة، من أجل تفعيل المراقبة، وتطبيق القانون بصرامة، وإلزام شركات نقل المستخدمين بأداء واجباتها الاجتماعية، حماية لحقوق السائقين، وصونًا لهيبة القانون، وإنصافًا لورش الحماية الاجتماعية الذي لا ينبغي أن يتحول إلى شعار بلا مضمون.
فاحترام القانون الاجتماعي ليس خيارًا، وحقوق السائقين ليست ملفًا ثانويًا، بل هي جزء لا يتجزأ من معركة بناء مغرب الكرامة والعدالة الاجتماعية، كما أراد له جلالة الملك محمد السادس نصره الله.
الجنوبية بريس ترصد الأحداث وتنقل الخبر




