مهرجان عوينة إيغمان للتنوع الثقافي والبيئي والسياحي يرفع شعار العشوائية في أبهى تجلياتها.
رئيس التحرير الجنوبية بريس متابعة
بدأت الاستعدادات لهذا الحدث قبل ثلاثة أيام فقط من انطلاقه، مع تغيير في المكان السابق عند الواحة إلى جوار مقر قيادة عوينة إيغمان، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول التنظيم. الملصق الإعلاني للمهرجان تم الإعلان عنه في وقت متأخر، وبرنامج الفعاليات يفتقر إلى تحديد مواعيد دقيقة للفقرات، مما يعكس فوضى كبيرة في التسيير.
المنصة التي تم إعدادها للفعاليات، والمساحة التي تم فيها بناء الخيام، بدت وكأنها استعدادات لزفاف صغير وليس مهرجانًا كبيرًا، حيث لا يتناسب حجم التجهيزات مع الأهمية المعلنة للمهرجان. هذا التفاوت يثير تساؤلات حول المعايير التي اعتمدت في التخطيط لهذا الحدث.
يبدو أن سياسية (شيط) التقشفية هي التي تتحكم في توجهات المهرجان، حيث يبدو أن الغاية هي تقليص التكاليف بأي ثمن، حتى لو كان على حساب جودة العرض والتنظيم. وقد أثار هذا القرار استياء العديد من المشاركين والمهتمين، حيث عبّر بعض المكلفين بالحراسة عن استيائهم من الأجور الزهيدة التي سيأخدونهاجراءعملية الحراسة، وقد يصل الأمر بهم إلى تنظيم احتجاج اليوم
حتى الفنانون لم يسلموا من تأثير الأزمة، فقد أعلن الفنان بلاو الفاضل إبن المنطقة عن مقاطعته للمهرجان بسبب الأجر المتدني الذي لا يتجاوز 5000 درهم له ولفرقته. يبدو أن هذه النسخة من المهرجان لن تكون مختلفة عن سابقاتها من حيث الفوضى والعشوائية في التنظيم، خاصة مع التخوفات من أن تكون الفعاليات بأكملها مجرد زيارة شرفية من قبل الوفد الرسمي، يليها إهمال المدينة وتركها تواجه مشاكلها المزمنة مع التهميش والعزلة
إضافة إلى ذلك فإن المكان المحاذي لسور قيادة عوينة إيغمان، والذي تم اختياره لإقامة المهرجان، يعكس صورة غير مشرفة للمنطقة، حيث يبدو الجدار المهترئ للقيادة وكأنه يعكس الإهمال الذي تعاني منه المنطقة،ووجه التنمية المزعومة بها
ومن اللافت للانتباه أن الملصق الإعلاني للمهرجان لم يذكر الصناعة التقليدية كشريك، رغم أن المدير الإقليمي للصناعة التقليدية بأسا هو من يشغل منصب مدير المهرجان. وهذا الغياب لافت، خاصة وأن الصناعة التقليدية تتكفل بتوفير الخيام التقليدية وما يعرض فيها، مما يثير الشكوك حول أسباب هذا التجاهل.
رغم الشراكة المعلنة مع عمالة إقليم أسا-الزاك، والمجلس الجماعي لعوينة إيغمان وجهة كلميم وادنون، والمجلس الإقليمي لآسا، والمديرية الجهوية للثقافة، يبدو أن هناك شركاء آخرين تم تجاهلهم عمدًا. سيتم انطلاق المهرجان غدًا بحضور عامل إقليم أسا-الزاك، لكن السؤال المطروح هو: هل سيكون هذا الحضور كافيًا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في هذه التظاهرة الثقافية والسياحية؟ أم أن الأمر سيكون مجرد زيارة وجيهة تُنسى بمجرد مغادرة الوفد؟




