السياحة المغربية.. مليارات تتدفق، فمتى يتذوق المواطن ثمارها؟
مريم الحيمر :الجنوبية بريس متابعة
يسجل قطاع السياحة المغربي سنة 2025 أداءً مذهلاً، إذ حقق في سبعة أشهر فقط عائدات بلغت 67 مليار درهم، واستقطب أكثر من 11,6 مليون سائح. أرقام تثلج صدر كل مهتم بالاقتصاد وتؤكد أن المملكة أضحت ضمن الوجهات الأكثر جذباً في المنطقة، بل تنافس على الصعيد العالمي.
لكن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه: أين ينعكس هذا الازدهار على حياة المواطن البسيط؟
ففي الوقت الذي تحطّم فيه السياحة أرقاماً قياسية، لا يزال الكثير من المغاربة يئنّون تحت وطأة غلاء المعيشة، وارتفاع أسعار المحروقات، وضعف الخدمات العمومية في الصحة والتعليم.
لا شك أن هذه الطفرة السياحية نتاج سياسات مدروسة، وبرامج مثل “Go Siyaha” و “Cap Hospitality”، واستثمارات في البنية التحتية الجوية والفندقية، وهو ما جعل المغرب يلمع على منصات دولية، حتى إن أربعة مسؤولين مغاربة تربعوا على قائمة فوربس الشرق الأوسط لأقوى قادة السياحة. غير أن القيمة الحقيقية لهذه الإنجازات لا تقاس فقط بالأرقام، بل بمدى انعكاسها على العدالة الاجتماعية وتحسين مستوى عيش الأسر.
المواطن العادي لا يقرأ في 67 مليار درهم سوى سؤال واحد:
“هل ستُترجم هذه الملايير إلى مستشفيات مجهزة، ومدارس حديثة، وطرقات آمنة، وأسعار معقولة للمواد الأساسية؟”
إن السياحة قاطرة تنموية بلا شك، لكن قيمتها القصوى تتحقق عندما تتحول من مجرد عائدات تُسجل في دفاتر الوزارة، إلى ثمار ملموسة يتذوقها المغاربة في حياتهم اليومية. فنجاح السياحة لا ينبغي أن يبقى صورة لامعة في تقارير دولية، بل فرصة لرفع الفوارق الاجتماعية، وخلق فرص شغل تحفظ كرامة الشباب، وتفتح أبواب الأمل في وطنهم بدل أن يبحثوا عنها عبر قوارب الموت.
الأرقام مشجعة، والمستقبل مبشر، لكن يبقى التحدي الأكبر: كيف نحول السياحة من ذهب يلمع في خزينة الدولة إلى خبز وكرامة فوق موائد كل أسرة مغربية؟




