هل قرار الرئيس الأمريكي بتقليص تمويل بعثة المينورسو او وقفه اجراء تقشفي ام موقف سياسي ؟
مصطفى عبد الدايم الجنوبية بريس
من المفيد التذكير ان إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال ولايته السابقة ( 2017-2021)، كانت قد تبنّت توجهاً واضحاً نحو تقليص الإنفاق على عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، ومنها بعثة المينورسو (بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية ).
الان وقد أعيد الحديث عن استعداد واشنطن لاتخاذ خطوة تقليص تمويل بعثة المينورسو أو وقفه نهائيا ، كيف يمكن قراءة هذا القرار الأمريكي ؟ هل باعتبار قرارا التقليص او إنهاء تمويل المينورسو إجراءا تقشفيا أملته الاختيارات الاقتصادية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أم أنه قرار ظاهر اقتصادي وباطنه سياسي وبالتالي ستكون له فقد تكون له تداعيات عدة على النزاع حول الصحراء المغربية ، وهذه التداعيات قد تكون مثلا :
١- إضعاف قدرة البعثة على تنفيذ مهامه التي تعتمد بشكل كبير على التمويل الأمريكي، وأي تقليص قد يؤدي إلى تقليص عدد أفرادها أو حتى إنهاء بعض عملياتها الميدانية، ما قد يؤثر على مراقبة وقف إطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو.
٢- تعزيز موقف أحد الأطراف على حساب الآخر أي تقليص تمويل المينورسو او انهائه قد يُفسَّر كمؤشر على دعم أمريكي للمغرب وذلك من خلال اجبار مجلس الامن على نقل قضية الصحراء المغربية من البند السادس إلى البند السابع الذي يمنح مجلس الامن صلاحية فرض الحل ولو بالقوة .
٣- فتح المجال أمام تدخلات أخرى فإذا انسحبت الولايات المتحدة من تمويل البعثة او وقفه قد يبيح لدول أخرى مثل فرنسا إلى ملء هذا الفراغ، ما قد يعيد تشكيل التوازنات في النزاع!؟
ما سبق ذكره يفرض علينا ان نعيد طرح السؤال هل القرار الأمريكي بتقليص تمويل المينورسو او وقفه هل هو مجرد تقشف أم اختيار سياسي؟
صحيح انه يمكن النظر إلى هذا القرار ضمن سياسات التقشف التي تبنّتها إدارة ترامب في المؤسسات الدولية، إلا أن هناك بعداً سياسياً لا يمكن تجاهله او إغفاله ، فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايته سعى إلى توطيد العلاقات مع المغرب، وهو ما ظهر جلياً في اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على صحرائه في ديسمبر 2020، لذلك فإن تقليص تمويل المينورسو او وقفه يمكن ربطه بهذا التقارب الأمريكي وفي حال تم تطبيقه فلا يكن اعتباره مجرد خطوة تقشفية بل أيضاً جزءاً من إعادة ترتيب التحالفات السياسية في المنطقة.
الخلاصة ان تقليص أو إنهاء التمويل الأمريكي للمينورسو سيؤثر بشكل مباشر ليس فقط على فاعلية بعثة المينورسو في الصحراء المغربية ، سيؤثر على الجدوى من وجودها ، وربما سيؤدي إلى إعادة تقييم دور الأمم المتحدة في النزاع …