مداهمة شقة الدعارة بالجديدة: هل يكفي الرد الأمني أم نحن بحاجة إلى حلول جذرية؟
الزمامرة محمد كرومي الجنوبية بريس متابعة
ما شهدته مدينة الجديدة مؤخراً بعد مداهمة شقة مخصصة للدعارة يثير العديد من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات واضحة. فبينما يعتبر البعض أن هذا النوع من العمليات الأمنية ضرورة ملحة لمكافحة الجريمة، يبقى التساؤل الأهم: هل يكفي الرد الأمني دالتقليدي لمعالجة المشكلة، أم أننا بحاجة إلى حلول أكثر عمقاً وشمولية؟
العملية التي أشرف عليها بنجاح رئيس المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بالجديدة، المراقب العام “مصطفى درمحان” رفقة الفريق الأمني، وأسفرت عن اعتقال خمس أشخاص، تُظهر لنا دأن الشبكة المتورطة في الأنشطة غير القانونية قد استطاعت التسلل إلى أروقة المدينة عبر منصات إباحية كانت تستخدم لاستقطاب الزبائن. لكن هل يعقل أن تظل مثل هذه الأنشطة دتنشط في الخفاء لفترة طويلة دون أن يكون هناك وعي مجتمعي أو تدخلات استباقية؟ أليس من الأولى تشديد الرقابة على هذه الفضاءات الإلكترونية التي تتيح مثل هذه الأنشطة الخطيرة؟
من ناحية أخرى، قد تثير الأدوات التي تم ضبطها في الشقة – مثل العصي دوالحبال وأدوات تصفيد اليدين والرجلين – علامات استفهام حول مدى خطورة الشبكة المتورطة، وتطرح تساؤلاً عن مدى قدرة القانون على محاسبة المشتبه بهم بموجب هذه دالأدلة. هل نحن فعلاً مستعدون لمواجهة مثل هذه الأفعال الشنيعة أم أن الردود الأمنية تلامس بتجربتها جوهر الأزمة؟
كما أن اعتقال رجل متزوج وسيدة،إضافة إلى شقيقتها الصغرى وفتاة أخرى، يطرح تساؤلاً أكبر: هل هذه هي العواقب الوحيدة لهذه الأنشطة، أم أن هناك شبكات أكبر تتغلغل في المجتمع وتستغل الضغوط الاجتماعية والاقتصادية؟ أليس من الضروري البحث في الأسباب الجذرية التي تدفع أفراد المجتمع إلى الانخراط في مثل هذه الأنشطة، بدل الاكتفاء بمداهمات أمنية قد لا تكون كافية للقضاء على الظاهرة؟
في النهاية، لا يمكن إلا أن نثمن جهود الأجهزة الأمنية في التصدي لهذه الشبكات، ولكن السؤال الأهم يبقى: هل سيتوقف الأمر عند هذا الحد، أم أن هناك ضرورة للتحرك نحو تغيير حقيقي في النهج المتبع لمعالجة هذه الظواهر الاجتماعية الخطيرة؟