في ظل ما يحققه الفريق الأول لنادي نهضة الزمامرة من نتائج إيجابية نسبيًا تبرز العديد من الأزمات الخفية التي تهدد استقرار النادي بمختلف فروعه، وتفتح باب التساؤلات حول السياسات الإدارية التي نهجتها إدارة الفريق خلال المواسم الأخيرة.
من الغريب الذي يثير استغراب المتتبعين للشأن الكروي بالزمامرة استبعاد أسماء بارزة ذات باع طويل وخبرة كبيرة في تكوين اللاعبين الشباب. أسماء مثل الدوليون التيجاني، سعد عبد الفتاح، محمد بورجي، بكاد، السوادي، شهاب، والشعالي، كانت تشرف على الفئات الصغرى وتساهم في تطوير مواهب النادي واتاحة الفرصة لها لابراز مواهبها الرياضية قبل أن يتم الاستغناء عنها بشكل مفاجئ وتعويضها بأسماء مغمورة وغير معروفة لأسباب مجهولة لا تملك أي خبرة تُذكر في مجال التدريب أو حتى ممارسة كرة القدم.
هذا التغيير الجذري في الطاقم التقني للفئات الصغرى أثار تساؤلات عميقة حول معايير التعيين، وما إذا كانت الإدارة تسير وفق استراتيجية واضحة أم أنها تكتفي بالقرارات الارتجالية التي قد تكلف النادي غاليًا في المستقبل.
المشكل الخطير هو الانفراد بالقرارات التي تتعلق بالنادي ووجود رئيس صوري يتحكم بشكل فعلي في دواليب التسيير داخل الفريق في ظل تحايل حقيقي على المناصب باعتبار أنه لا يجوز الجمع بين العضوية داخل الجماعة والاشراف على تسيير نادي رياضي تخصص له ميزانية من الجماعة التي هو رئيس او عضو فيها ووقوع حالة التنافي.وتنازع المصالح.
الأزمة لا تتوقف عند ضعف الكفاءات، بل تمتد إلى الجانب المالي والإداري، لقد حُرم المؤطرون الحاليون من توقيع عقود رسمية مع الشركة الراعية المكتب الشريف للفوسفاط في وقت تؤكد فيه مصادر مقربة من هؤلاء المؤطرين أن الرواتب الشهرية لم تصرف منذ فترة طويلة وكأن الإدارة تبعث برسائل ضمنية بعدم رضاها عن مستواهم.
ويبقى السؤال المثير للجدل: هل تعود هذه المشاكل إلى ضعف الكفاءات التقنية الحالية، أم أن الإدارة ترى أن العقود والمبالغ المالية المخصصة للمؤطرين أكبر من مستواهم الفني كما يروج البعض؟ أم أن هناك أسبابًا أخرى يتم التستر عليها؟
الأزمة لا تقتصر على الفئات الصغرى، بل تمتد إلى فرق النادي الأخرى بما في ذلك فريق السيدات، فريق الأمل، وفريق كرة القدم داخل القاعة. هذه الفروع تعاني من مشاكل بالجملة تبدأ من سوء التسيير ا وتمر بالأزمات التقنية والمالية، لتصل إلى غياب رؤية واضحة للنهوض بهذه الأقسام التي تمثل جزءًا لا يتجزأ من هوية النادي.
نهضة الزمامرة التي كانت يومًا مصدر فخر لجماهيرها بفضل نتائجها المشرفة في مختلف الفئات باتت اليوم تعاني من تراجع خطير على كافة المستويات، هذه المشاكل إذا لم يتم تداركها بسرعة، قد تؤدي إلى انفجار الوضع داخل النادي مما سيؤثر بشكل مباشر على استقراره ومستقبله.
على إدارة النادي أن تتحمل مسؤوليتها كاملة سواء بتوفير الكفاءات المناسبة أو بضمان حقوق المؤطرين واللاعبين لتجنب المزيد من التراجع في الأداء والسمعة.
الأيام القادمة قد تحمل المزيد من الحقائق التي ستكشف حجم هذه الأزمات ومدى تأثيرها على مستقبل نهضة الزمامرة.