محاضرة دينية :”حاجة الناس الى التربية الروحية المتأسسة على ذكر الله و صحبة الصالحين و الأستاذ/ الشيخ المربي القدوة”

aljanoubiapress10 مارس 2024آخر تحديث :
محاضرة دينية :”حاجة الناس الى التربية الروحية المتأسسة على ذكر الله و صحبة الصالحين و الأستاذ/ الشيخ المربي القدوة”

طانطان: بقلم: عبد الخالق حسين: رئيس المجلس العلمي لطانطان..

– ألقيت هذه المحاضرة بعنوان :
( حاجة الناس الى التربية الروحية المتأسسة على ذكر الله و صحبة الصالحين و الأستاذ/ الشيخ المربي القدوة

)
ليلة الاربعاء- الخميس 06/03/2024 بمقر الزاوية الدرقاوية بمدينة طانطان و هي تحتفل بموسمها السنوي الذي ينظم كل شهر مارس..

– و الحقيقة أن مجالسة هؤلاء الذاكرين المستغرقين في التفكر و المذاكرة الروحية (اكبر و اجل) من كل محاضرة او مقاربة فكرية تلقى بين ايديهم !! .. لانهم السلاطين و السادات و الامراء في مجال التربية و التزكية و الترقية والتسليك وقد قال سيدنا رسول الله :” رب أشعث أغبر، مدفوع على الأبواب، لو أقسم على الله لأبره”: أي انه عبد يراه الناس في الظاهر (لاشىء) ؛ لكنه يحمل سرا ( في الباطن) بينه وبين الله؛ يجعل دعاءه لربه لا يرد !!

– فمهما تظاهر (العقل) بأنه سيد و قائد و مطلع – فإنه يبدو كطفل صغير يلعب و يلهو بمفاهيمه/ لعبه.. و يزهو بملابس عيد ميلاده/ نظرياته.. – عندما يقضي ساعة في ذكر الله و السياحة تفكرا في ملكوت الله و ينفتح ( العقل الحقيقي) عقل البصيرة و القلب، على ( الحقائق) و يخرج من سلطة الهوى و العادة و التشهي..( فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور)..

– شتان بين ( عقل الروح و البصيرة) و “عقل العقل” التائه في كبريائه.. (عقل البصيرة) هو الذي يسميه القرآن الكريم ( اللب) و أصحابه ( أولو الالباب) واللب عند العارفين بالله هو : (العقل إذا صفا) و لا يصفو العقل الا بالاسماء الحسنى..

– عندما تتواضع و تجلس “مقرفصا” بين هؤلاء ( الفقراء) من حرفيين و تجار و معلمين و متقاعدين و شيوخ و يبادرونك بالابتسامة و (تقبيل يدك) و إكرامك بما جادت به الوقت.. ثم لا تسمع منهم الا تلاوة القرآن و اطايب أحاديث سيدنا رسول الله و زبدة من حكم الاولياء و الحكماء والصالحين..تحس أن علمك محتاج الى (العلم).. و ان فهمك ينقصه الفهم و ان ذكاءك يحتاج الى الرشد..و أنك تعيش اوهام الوهم..و ان نفسك تخدعك بان تصورك اكبر من الكل..و أنها توهمك أنك عالم و عارف؛ و مستطيع و مستغني عن ( النصيحة) و ( الصبر مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي) و تقسم عليك أنه قد “مضى” عهد الاستاذية و المشيخة و القدوة ..و أنك أنت هو ( موسى) عندما ادعى انه (اعلم اهل الارض !!).. وانك أنت هو (ذو النون) إذ ذهب مغاضبا وظن ان لن نقدر عليه !!..

– غير أن منطق القرآن شىء آخر .. يؤدب هذه النفس و يوقظها من ” غفلتها”.. و يخرجها من اوهامها وكبريائها ..و “يأمر” موسى الذي فيك..و فيها.. أن يخرج “مسافرا” مكتشفا و منقبا ..يفلي الأرض و يبحث عن ( عبد من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما) !! ليتبعه متواضعا .. يتعلم منه أدب التعلم اولا.. ليتعلم بعدها (علما) يحتاج صبرا كبيرا ..و تواضعا مستطيرا ..و اتباعا و (صمتا)!! ( إنك لن تستطيع معي صبرا و كيف تصبر على ما لم تحط به خبرا) !!؟؟..

– وبعد زمن من الاتباع و الدهشة و الحيرة و الانكار و التردد و التعجب .. و اختلاط العقل باللا عقل.. و المنطق و اللامنطق.. و الوضوح بالغموض.. و العلة بالمعلول ..و الجمع بالفرق.. و الخرق بالنجاة.. و الموت بالحياة.. و الفعل الغامض بالمستقبل المنطقي !!..تدرك أنت و أنا أننا لا نعلم شيئا !!..فنخجل من جهلنا بعلمنا فكيف بجهلنا في جهلنا !!
و ينتصر اخيرا ( صاحب السر) على ( صاحب العلم) ..
لينتهي زمن ( الدهشة) الايجابية؛ لانها توصل صاحبها بتواضعه؛ الى الحكمة المتعالية.. ( ذلك تاويل مالم تسطع عليه صبرا)..
فاصبر نورك الله قلبك؛ لتفهم..

– وختاما .. إنني كلما جالست “أهل الله” من فقراء الزوايا على امتداد مملكتنا الشريفة.. تذكرت قصيدة سيدي أبو مدين الغوث ( ما لذة العيش الا صحبة الفقرا) ؛ التي جمعت ما قصدت افهامه من المعاني و زادت عليه ..نفعنا الله بصحبة من ( يحاسبون “أنفسهم” على “أنفاسهم”.. ).. والله أعلم..

– هذه قصيدة (سيدي أبو مدين الغوث) قدس الله سره:

1- ما لذَّةُ العيشِ إلّا صحبةُ الفقرا **
هم السلاطينُ والساداتُ والأمرا
2- فاصحبهُم وتأدَّب في مجالسهِم**
وخلِّ حظَّك مهما خلّفوكَ ورا
3- واستغنم الوقتَ واحضر دائماً معهم**
واعلم بأن الرضى يختص من حضرا
4- ولازِم الصمتَ إن سُئِلت فقُل**
لا علم عندي وكُن بالجهلِ مستتِرا
6- ولا تر العيب إلّا فيكَ معتقِداً**
عيباً بدا بيناً لكنَّه استتَرا
7- وحُطّ رأسك واستغفر بلا سببٍ**
وقُم على قدم الإنصافِ معتذِرا
8- وإن بدا منك عيبٌ فاعترف وأقم**
وجه اعتذاركَ عمّا فيك منكَ جرا
9- وقُل عبيدُكُم أولى بصفحِكمُ**
فامحوا وخُذوا بالرفقِ يا فقَرا
10- هم بالتفضُّلِ أولى وهوَ شيمتُهُم**
فلا تخف دركاً منهُم ولا ضَرَرا
11- وبالتفتي على الإخوانِ جد أبداً**
حار ومعنى دركا منهم ولا ضرَرا
12- وراقب الشيخ في أحواله فعسى**
يرى عليك من استحانهِ أثَرا
13- وقدم الجدَّ وانهض عند خدمتهِ**
عساهُ يرضى وحاذِر أن تكُن ضجِرا
14- ففي رضاه رضى الباري وطاعتهِ**
يرضى عليك وكُن من تركها حذِرا
15- واعلَم بأن طريق القوم دارسة**
وحال من يدّعيها اليوم كيف ترى
16- متى أراهم وأنّى لي برؤيتهم**
أو تسمع الأذن منّي عنهم خبرا
17- من لي وأني لمثلي أن يزاحمَهُم**
على موارِدَ لم ألف بها كدَرا
18- أحبَّهُم وأداريهم وأوثرهُم**
بِمُهجتي وخصوصاً منهمُ نفرا
19- قوم كرام السجايا حيثما جلسوا**
يبقى المكان على آثارهِم عطرا
20- يهدي التصوّف من أخلاقهِم طرفا**
حسن التآلف منهُم راقني نظرا
21- هم أهل ودّي وأحبابي الذين همُ**
ممّن يجرُّ ذيول العزّ مفتخرا
22- لا زال شملي بهم في اللَه مجتمعا**
وذَنبُنا فيه مغفوراً ومغتفَرا
23- ثمّ الصلاةُ على المختارِ سيدنا**
محمدٍ خير من أوفى ومن نذَرا.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة