المنتخب الوطني…والفقيه

aljanoubiapress31 يناير 2024آخر تحديث :
المنتخب الوطني…والفقيه

– بقلم عبد الخالق حسين ( طانطان)

** خاطرة : ( المنتخب الوطني.. والفقيه )

1- تابعت فيديو نشر – على الواتساب والفيسبوك – لجلسة تجمع بعض فقهاء سوس؛ يرفعون الدعاء لنصرة منتخبنا الوطني في إقصائيات كأس العالم في قطر؛ فابتهجت وسررت للمشهد؛ وعنت لي هذه الخاطرة.. والتي كتبتها و نشرتها صباح السبت قبل مقابلة منتخبنا المغربي و نظيره البرتغالي بحوالي خمس ساعات..

2 – إنه “ومضة” من نجاحات تجديد الخطاب الديني في المغرب…
فرغم أن “هذا الفيديو” يبدو من العاديات.. إذ يصور لحظة رفع الدعاء لنصرة منتخبنا الوطني في كرة القدم.. والأمر في ظاهره يبدو أكثر من العادي..
غير أنه “بعين” السياق و خبرة الحقل الديني؛ يصبح الأمر مترعا بالدلالات و الاشارات..

3 – فانخراط “فقهاء تقليديون” في تشجيع المنتخب الوطني في كرة القدم.. وهي اللعبة التي كانت تحشر في (دائرة اللهو او المباح الذي يلهى الشعوب عن ذكر الله) كما تسوق الحركات الدينية النضالية الساذجة؛ ولو بغمغمة وبإيحاء وعلى احتشام.. وكان “منظروها” يتحاشون حتى التعليق على هذه اللعبة التي تعتبر ” مخدرا ” صلبا للشعوب !!

4 – هاهم “فقهاء مغاربة”، في مجمع مبارك؛ وأنا على يقين أنه لقاء ستقرأ فيه سلك القرآن وأمداح سيدنا رسول الله من بردة وهمزية .. هاهم يستحضرون في دعائهم؛ الدعاء بالنصر والتوفيق للفريق الوطني “للمملكة الشريفة” إيمانا منهم بأن نصرة الوطن في كل قضاياه؛ جوهر الإيمان في تجلياته العملية، من الالتزام بالجماعة، و المحافظة على الوحدة، و تعزيز قوة الامة، و الاهتمام بامور المسلمين، و العمل على وحدة الكلمة، وعزة الصولة، و خدمة مقاصد الشريعة؛ و التي منها المحافظة على العرض؛ وهو هنا “الكرامة التي لا تقبل الهزيمة”.. و الفرح “بنصر الله” نعم بهذا التوصيف العظيم وسوف أبين ذلك..

5 – إن هذا الفيديو رسالة للعلماء والفقهاء جميعا للوعي “باللحظة التاريخية الوطنية” و الاستجابة “للاشارات الدقيقة” التي تصدر من إلإمام الأكبر؛ فقد تعلما في العلوم الشرعية أن كثيرا من الأمر والنهي في قضايا الامن والخوف بالمفهوم الواسع؛ يحسم فيها الامام الاكبر ( جاءهم امر من الامن او الخوف اذاعوا ولو ردوه الى الرسول والى اولي الأمر منهم..) الآية…

6 – ولهذا فهذا الفيديو يعبر عن وعي عميق لدى علمائنا وفقهائنا وقرائنا للتوجهات الكبرى التي تنخرط فيها مملكتنا الشريفة حاليا..ومنها تعزيز الإنتصارات في كل المجالات ..وأقول “كل المحالات” متقصدا ادخال قطاعات أقصاها و نفاها الفكر الديني “النضالي المحرف” بحجة أنها من اللهو واللعب الصاد عن ذكر الله؛ وذلك بسبب قصور النظر الذي يعيش أوهام بناء ” الدولة المستحيلة” بتعبير وائل حلاق..

7 – إن دعاء الفقهاء المغاربة لمنتخبهم؛ تعبير معرفي وحضاري على نضج ” الفكر الديني” و جرأته و خروجه من حذره الموهوم و “التوقف” حسب تعبير الفقهاء.. فلا توقف في نصرة قضايا الامة؛ كهذه التي نعيشها اللحظة و التي يعرف الفقي قبل غيره أن تلهب مشاعر أهله وأبنائه الذين تحت قوامته و في بيته؛ و تلهب مشاعر جميع أفراد الأمة قيادة وشعبا..

8 – لقد علمنا القرآن الكريم في سورة الروم “مبدأ نفسيا” نفيسا؛ هو وجوب “اعلان الفرح” من المؤمنين؛ حتى في قضية تبدو بعيدة عن اهتماماتهم؛ وهي انتصار الروم على الفرس؛ رغم أنه بالمنظور العقدي، كانت الروم نصرانية، والفرس مجوسية ؛ وهي معركة في الظاهر لا تهمنا في شئ؛ فعندما انتصر الروم النصارى على الفرس المجوس “عبر” القرآن عن تلك اللحظة بقوله تعالى :” ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله” الآية؛ والعجيب أنه سماه “نصر الله”!!! قال الله تعالى في سورة الروم” غلبت الروم في ادني الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء)؛ وفي الآية إشارة واضحة إلى أنه لا توجد ” منافسة” ولو في أقصى الارض؛ الا وللمسلم فيها ” موقف قلبي” بالتاييد أو التنديد ..

9 – إن هذا المبدا القرآني؛ مفتاح لدمج المسلم في كل زمان في قضايا عصره..
فكيف لا يندمج الفقيه والعالم المسلم الحي؛ الغيور على مصالح وطنه وأمته والمنافسة “عرس عالمي” تصرف عليه الملايير؛ وتنتقل اليه جماهير امم الارض؛ ويحضره رؤساء وملوك الدول.. و تربح منه الدول (سمعة و شرفا و مكانة و شوكة)؛ ويعود على “الرابح بالكأس” بفوائد مادية ومعنوية ورمزية.. أقلها أن امم الارض تعتبر الأمة الفائزة ( أمة منظمة وقوية؛ و تتمتع بالأناقة الحضارية…) ؟؟

10 – كيف لا يهتم الفقيه والعالم المسلم وهذا العرس يشارك فيه (أبناء المغرب)؛ بوجوهم الساجدة شكرا لله عز وجل..؟
كيف و هذا العرس قد رفع راية المغرب في كل مكان ؟
كيف وهذا العرس أثبت للعالم أننا أمة تستطيع أن تطيح بالكبار ؟
كيف وهذا العرس قد نشر الفرحة في الصغير والكبير والذكر والأنثى؛ و خرج فيه أمير المؤمنين بنفسه حفظه الله؛ ضاحكا مستبشرا..

11 – أليس هذا العرس كافيا بأن نستجمع له الهمم؛ و نوجه الانظار؛ ونرفع له أكف الدعاء لله القدير أن يسدد رمي أبطالنا و أن يخذل خصومنا .. وأن يرزقنا فرحة الفوز بكل المقابلات؛
وأن يرزقنا شرف الفوز (بكأس العالم) الذي سيكون فرحة عظيمة لكل عربي وإفريقي وسلم..
بل سيكون فتحا لمرحلة عزة؛ ترجع فيها ثقة المسلم في نفسه وقدرته وإرادته..

12 – وأخيرا؛
تحية تقدير وإعتزاز للمشرفين على إصلاح الحقل الديني بالمملكة..
وتحية محبة لكل (عالم وفقيه مغربي) أدرك بوعي دوره الوطني
و (عمل به و له )..
وإن شاء ربنا القدير؛ (الكأس) لنا فضلا منه سبحانه؛
إنه وهاب..

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة